بهاء الدين الجندي اليمني
38
السلوك في طبقات العلماء والملوك
والزوامل ، فلما سمع الإمام إبراهيم بن تاج الدين ذلك تعجب وقال : بهذا نصروا . وقد ضاهى الملوك في هذه المبرات والمكارم مواليهم ونساؤهم ورؤساؤهم ومن انتسب إليهم فأسسوا المدارس والمساجد والمعالم : الكتاب وعملوا مثل عمل الملوك وأكثر وعمت هذه الفضيلة الحاضر والبادي وما على القارئ إلا أن يتصفح بإمعان تاريخ الجندي هذا الذي بين أيدينا وتاريخ الخزرجي وتاريخ الفاسي وهؤلاء ممن عاصروا هذه النهضة . قال الحوالي : وإذا ما تأمل الإنسان بحق إلى هذه الخيرات وإلى هذه الخدمات الإنسانية التي قدمتها الحكومة الرسولية من أعلى القمة . الملوك والرؤساء إلى القاعدة : العبيد والموالي والنساء في أرض اليمن والتهائم نجد أن هذه الخصال الكريمة وإلى حد بعيد تشبه ما يسمونه اليوم الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية . وكل هذا مستلهم من وحي الدين والتعاليم الإسلامية ، وأنه قد سبق العالم المتحضّر اليوم . ومن الواضح أنه من جرّاء هذه النهضة العلمية ومن هذه الشعلة المتقدة كثر التأليف في أيامهم في شتى الفنون واقتناء الكتب والعناية بضبطها وتصحيحها من الغلط والتصحيف والتحريف . وكما كانت خزائن الكتب في المساجد والجوامع مبذولة للعارية كانت خزائن البيوت لأربابها مبذولة للاستفادة منها . واشترك الملوك في انتهال العلم وارتشاف الفنون ونزلوا إلى مستوى التلميذ والطالب والعالم . وانظر هذه الحقائق في متن تاريخ الجندي هذا تجد الحقيقة ماثلة كخبر المنصور والمظفر والأشرف ، والمؤيد مع تواضع جم وأخلاق عالية . مؤلفات الملوك إن الملوك نهجوا في تأليف الكتب منهجا غير منهج الذين تخصصوا في علوم التشريع والمسائل الفقهية والأصولية والنّحوية وغيرها من العلماء والفقهاء . وتلك التآليف هي في العلوم الإنسانية وما ينعش المجتمع ويرفه حياته ويرقّي مداركه ويؤمن معيشته . الزراعة فقاموا بالإصلاح الزراعي وطبقوا ذلك عمليّا وطلبوا البذور من الهند وغيرها وعملوا تجارب في حقول تهامة والأودية التي فيها الغيول : الأنهار ، كعصيفرة والقصيبة